الشيخ الجواهري

276

جواهر الكلام

" المؤمن " وهو شامل للكافر ، بل الآية شاملة أيضا ، ضرورة استفادة مشروعية المكاتبة المتعارفة منها ، والتقييد بعلم الخير للأمر بها لا لأصل المشروعية . وكذا عموم " أوفوا " ( 1 ) فإن الخطاب وإن كان للمؤمنين لكن المراد بيان الشرعية لهم لا اختصاصها بهم ، فإن أحكام الوضع لا اختصاص لها بمكلف ، بل التحقيق مشاركة الكافر للمؤمن في الفروع التي هي من العبادات المنحصرة صحتها في المؤمن ، كما بين في محله ، وحينئذ فيكفي في التعدية الاجماع على قاعدة الاشتراك ، ولا يحتاج إلى إجماع بخصوصه . وستعرف البحث في صحة كتابة الكافر عبده الكافر والاكتفاء بها عن بيعه لأنها قاطعة للسلطنة ، والبحث في كتابة عبده المسلم وأن التحقيق الصحة في الثاني ، فيكون حينئذ موردا للنزاع . ( و ) من هنا بان لك أن ( الوجه عدم الاشتراط ) كما هو المشهور إن لم يكن إجماعا ، بل عن بعضهم الاعتراف بمجهولية القائل بالاشتراط . وحينئذ ( فلو كاتب الذمي ) مثلا ( مملوكه على خمر أو خنزير ) أو نحوهما مما كان حلالا في مذهبهما ( وتقابضا ) وهما ذميان وترافعا إلينا ( حكم عليهما بالتزام ذلك ) لأنهم ألزموا أنفسهم به ( ولو أسلما لم يبطل ) ذلك كما في غيره من عقودهم . ( وإن لم يتقابضا ) وأسلما ( كان عليه القيمة ) التي هي أقرب شئ إليه بعد تعذر دفعه بالاسلام ، كما تقدم نظيره في المهر وغيره ، بل في المسالك هنا احتمال جريان القول بالسقوط باعتبار أنه رضي بالعوض المحرم فيدام عليه حكم رضاه ، وقد تعذر قبضه بالاسلام بالنسبة إلى المستحق عليه وإن لم ينقلوه هنا . قلت : أولى من ذلك احتمال البطلان لتعذر ملك العوض ، ولو أسلما بعد

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .